أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

86

تهذيب اللغة

سمه : قال الليث : سَمَه البعِيرُ أو الفرسُ في شَوْطه يسْمَهُ سُمُوهاً فهو سامِهٌ لا يعرِف الإعياء ، وأنشد : يَا لَيْتَنَا والدَّهْرَ جَرْي السُّمَّهِ * قال : أراد ليتنا والدَّهر نجري إلى غير غاية . أبو عبيد ، عن الكسائي : من أسماء الباطل قولهم : السُّمَّه ، يقال : جرى فلان جَرْى السُّمَّه . وقال اللحيانيّ : يقال : للهواء اللُّوح ، والسُّمَّهَى والسُّمَّهِي . وقال النَّضْر : يقال : ذهب فلان في السُّمَّهِ والسُّمَّهِي : أي في الريح والباطل ، ويقال ذهب السُّمَّيْهَيِّ : أي في الباطل . وروى أبو العباس ، عن ابن الأعرابي يقال للهواء . السُّمَّهى والسُّمَّيْهَى . أبو عبيد : سمعت الفرّاء يقول : ذهبتْ إبلُه السُّمَّيْهَى على مثال وقعوا في خُلَّيْطَى ، وذلك أن تُفَرَّق إبُلُهم في كلُّ وجه . وقال ابن الأنباري : قال الفرّاء : ذهبتْ إبله السُّمَّيْهَى ، والعُمَّيهى ، والكُمَّيْهَى ، أي لا يدري أين ذهبَتْ . وقال اللحيانيّ : رجل مُسَمَّه العقْل ، ومُسَبَّه العقْل : أي ذاهب العقل . قال الشيخ : جَرْيَ السُّمَّه : أراد الباطل كما قال الكسائيّ . همس : قال الليث : الهمْسُ : حِسُّ الصّوت في الفَم ممّا لا إشْرَابَ له من صَوْتِ الصَّدْرِ ولَا جهارةَ في المَنْطِق ، ولكنّه كلامٌ مَهْمُوسٌ في الفم كالسّرّ . قال : وهَمْسُ الأقدام أَخْفَى ما يكونُ من صَوْتَ الوطء . قال : والشيطان يُوَسْوِس فيهمِس بِوَسواسه في صَدْر ابنِ آدم . و رُوي عن النبي صلى اللَّه عليه وسلّم أنه كان يتعوّذ باللَّه من هَمْزِ الشيطان وهمسه ولمزه . فالهَمْزُ : كلام من وراء القَفا كالاستهزاء ، واللَّمز : مواجهةً . وفي القرآن : ( فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً ) [ طه : 108 ] يعني به - واللَّه أعلم - خَفْقَ الأقدام على الأرض . وقال الفرّاء : يقال : إنّه نَقْلُ الأقدام إلى المحْشَر . ويقال : إنّه الصَّوْتُ الخفِيّ . قال : وذُكِر عن ابن عبّاس أنّه تَمَثَّل فَأَنشد : وَهُنَّ يَمْشِينَ بِنَا هَمِيسَا * قال : وهو صَوْتٌ نَقْلِ أخْفافِ الإبل . وأخْبَرَني المنذريّ ، عن الطُّوسيِّ ، عن الخرّاز عن ابن الأعرابيّ ، قال : يقال : « اهمِسْ وصَهْ » : أي امْشِ خَفِيّاً واسْكُتْ ، ويقال : « هَمْساً وَصَهْ » و « هَسّاً وَصَهْ » . قال : وهذا سارقٌ قال لصاحبه : امْسِ خَفِيّاً واسكت . وقال أبو الهيثم : أسَرَّ الكلامَ وأَخفاه فذلك الهَمْسُ من الكلام ، قال : وإذا مَضَغَ الرجُل من الطعام وفُوه مُنضَمٌّ قيل : هَمَس يَهْمِس هَمْساً ، وأنشد : يأكُلْن ما في رَحْلهِنّ هَمْسَا * قاله : والهَمْس : أَكلُ العجوزِ الدَّرْداءِ . غيره : الهَمُوسُ : من أَسْمَاء الأَسَد ، لأنه يَهمِس في الظُّلْمة ، ثمّ جُعِل ذلك اسماً يُعْرَف به ، يقال : أَسَدٌ هَمُوس .